السيد محسن الأمين

123

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

مستمدة من اللّه وعونه ، ساغ أن نقول أن قوة الاسلام بسيف الوصي ولولا سيفه لما قوي الاسلام وقوة الوصي مستمدة من اللّه وعونه أما أن قوة النبي ليست بعون الأمة ولا بسيف فرد منها فخطأ ظاهر إذ لا شك أن معاوية الأمة للنبي تجعل له قوة وسيف فرد منها أو سيوف أفراد تجعل للنبي قوة كما أنه لا شك أن سيف علي بن أبي طالب قوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يشك في ذلك فهذا الكلام إن صح أنه من كلام التوراة وليس محرفا ولم يكن من كلامه فهو محمول على مثل ما مر من أن المؤثر الحقيقي في قوة النبي هو اللّه تعالى الذي سخر أفراد الأمة وسيوفها لمعونته والدفاع عنه . وإذا كانت قوة النبي ليست بعون الأمة ولا بسيف فرد منها فلما ذا يقول موسى عليه السلام : واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري ولما ذا قال اللّه تعالى سنشد عضدك بأخيك . ولما ذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض وهل هذا إلا كقولنا لولا سيف علي لم يظهر الاسلام ، لولا العصبية وقلة الانصاف فهو في معنى لولا هذه العصابة لم تعبد في الأرض وغنى اللّه تعالى في إقامة دينه وفي كل شيء عن قوة الأمة وسيف الأفراد ثابت لا يشك فيه مؤمن باللّه ولا يحتاج إلى الاستشهاد بالآيات ولا بالتوراة أما أن نجاح دين اللّه لا يتعلق على حياة أحد وليس الغلب بقوة أحد فباطل لأن اللّه شاء أن يكون نجاح دينه بالأسباب العادية لا بالقدرة الإلهية فقط لذلك جاز أن يعلق نجاح دينه على حياة شخص وجهاده ونصره كما علقه على حياة يوشع وطالوت وعلي بن أبي طالب وغيرهم وهذا لا ينافي غناه تعالى عن قوة الأمة وسيف الأفراد ولا يقتضي افتقاره إلى ذلك كما هو واضح وكون الغلب بنصره تعالى مسلم لكنه بجهاد وليه . وإذا كان نجاح الدين لا يتعلق على حياة أحد فلما ذا قال اللّه تعالى مخاطبا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) ولما ذا لم يقتصر على التأييد بنصره . والهداية في قوله تعالى ( وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ) هي إراءة الطريق وهي من اللّه تعالى فليس في الآية إلا بيان الواقع لا تعليم الأدب والآيتان حث على العمل والطاعة ولا ربط لذلك بالأدب فما قاله مع عدم ارتباطه بالمطلوب تطويل بلا طائل وفلسفة باردة وقد علم بما مر أن إنكاره وتحذلقه في صفحة ( ث ) ليس له محل ولا معنى .